
أسهل الطرق إلى السعادةالزوجية
-35 نصيحةللرجال
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتمالأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
كثير من الأزواج يشتكون ويكثرون الشكوى: لا نشعر بسعادة فيحياتنا الزوجية.. زوجتي لا تبادلني الشعور بالحب..
زوجتي سريعة الغضب.. زوجتي لا تهتم بمظهرها أمامي.. زوجتيأنانية.. زوجتي كثيرة الطلبات.. زوجتي لا تهتم بالفرائض
الدينية.. زوجتي ليست على قدر من العلم والثقافة.. زوجتي تفتعلالمشكلات.. زوجتي كثيرة الشكوك والظنون.. زوجتي
تتأخر في تلبية طلباتي.. زوجتي لا تهتم إلا بأبنائها.. زوجتيتكره عائلتي… وهكذا دواليك.. سلسلة من الأسباب التي
يجعلها الأزواج سبباً في فشلهم وفقدانهم السعادة الزوجية التيكانوا ينشدونها..
ولو نظرنا في واقع الأمر لوجدنا أن الخطأ ابتدأً هو منالأزواج أنفسهم، إذ لم يحسنوا الاختيار ولم يدققوا في صفات من
ستشاركهم حياتهم، وستتحمل مسئولية تنظيم حياتهم وتربيةأبنائهم.
قال الشاعر:
فكيف نظن بالأبناء خيراً *** إذا نشئوا بحضنالجاهلات؟!
وهل يرجى لأطفال كمال *** إذا ارتضعواثديَّ الناقصات؟!
لا تصنع الأخطاء ولا تضخمها
* وقد تكون أخطاء الزوجة من صنع الزوج نفسه،بحيث يكون هو المتسبب في حدوث تلك الأخطاء وافتعال تلك المشكلات.
* وقد يكون الزوج من النوع الذي يضخم الأخطاء وينسى المحاسن،فيجعل من الحبة قبة، ويبني من التصرفات العادية تلالاً
من الأوهام والظنون الفاسدة والشكوك المدمرة، وعلى من هذا حالهأن يعيد النظر في نفسه أولاً، ويقوم بإصلاحها
وتقويمها حتى تكون جديرة بالحكم على الآخرين، فمن لم يستطع قيادةنفسه أنىّ له أن يتمكن من قيادة غيره!
* وعلى كل الأحوال فالصبر على أخطاء الزوجة وهفواتها أمرمطلوب، وكل إنسان معرض للخطأ والزلل والنسيان.
قال الشاعر:
من ذا الذي ما ساء قط *** ومن له الحسنىفقط؟
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن النقصوالاعوجاج من طبيعة المرأة، وأن المتعامل معها ينبغي ألا يجهل هذه
الطبيعة فيحسن إليها مهما كانت تصرفاتها،قال صلى الله عليه وسلم : "استوصوا بالنساء خيرا، فإنالمرأة خلقت من
ضلع، وأن أعوج شيء فيالضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساءخيرا" [متفق
عليه].
وفي رواية لمسلم: "إن المرأة خلقت منضلع، لن تستقيم على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن
ذهبت تقيمها كسرتها،. وكسرهاطلاقها".
قال النووي رحمه الله: وفي هذاالحديث: ملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف
عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها، واللهأعلم. [شرح صحيح مسلم]
دليلك إلى السعادة الزوجية
كثير من الناس يشعرون أنهم كانوا فيعزوبيتهم أسعد حالا منهم بعد زواجهم، ويكفي أن نعرف أن زيجتين من كل ثلاث
تبوء بالفشل، وذلك للأخطاء التي يرتكبهاالزوجان قبل وبعد الزواج، وإن الزيادة المتنامية في نسب الطلاق- ناهيك عن
الخيانات الزوجية- لتدل بوضوح على تعاظم هذهالمشكلة وحاجتنا جميعا- رجالا ونساء- إلى أسس واضحة يقوم عليها
بناء الحياة الزوجية.
وهذه بعض الخطوات العملية- أقدمهاللأزواج- أرجو أن تكون معينا لهم على نجاحهم في حياتهم الزوجية، هاديا لهم
السعادة الزوجية التي طالما كانواينشدونها
قـبل الـزواج
(1) حدد هدفك من الزواج:
هناك فئات كثيرة تفهم الزواج فهما خاطئاأو قاصرا، ولا تتصور الحكم العظيمة التي شرع من أجلها:
- فمنهم من يرى أنه متعة وشهوة جسدية فحسب.
- ومنهم من يرى أنه سبيل للإنجاب والتفاخر بكثرةالأولاد.
- ومنهم من يرى أنه فرصة للسيطرة والقيادة وبسطالنفوذ.
- ومنهم من يرى أنه فرصة لإعفاف النفس وتكثير سوادالمؤمنين.
- ومنهم من يرى أنه عادة توارثها الأبناء عن الآباء.
وقليل منهم من يرى أنه رسالة! ومسئولية عظمى، وتعاون مستمر،وتضحية دائمة في سبيل إسعاد البشرية وتوجيهها
إلى الطريق السليم.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَلِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ
عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات
وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْخَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَبَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورةالروم
(2) اظفر بذات الدين:
* قال النبي صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لأربع: لمالها،ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " [متفق عليه].
* وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "الدنيا متاع، وخيرمتاعها المرأة الصالحة" [رواه مسلم].
* وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أربع من السعادة: المرأةالصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب
الهنئ. وأربع من الشقاء المرأة السوء، والجار السوء، والمركبالسوء، والمسكن الضيق " [رواه الحاكم والبيهقي وصححه
الألباني].
(3) الودود الولودالعؤود:
* وقال صلى الله عليه وسلم :"ألا أخبركم بنسائكم من أهلالجنة؟ الودود الولود العؤود، التي إذا طلمت قالت: هذه يدي
في يدك، لا أذوق غمضاً حتى ترضى" [رواه الدارقطني والطبرانيوحسنه الالباني].
(4) الهينة اللينةالسهلة:
*قال صلى الله عليه وسلم : "ألا أخبركم بمن تحرم عليه النارغداً؟ على كل هين لين، قريب سهل " [ أخرجه الترمذي
وصححه الألباني ].
(5) العابدة المطيعة:
* قال صلى الله عليه وسلم : "إذا صلت المرأة خمسها، وصامتشهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي
الجنة من أي أبواب الجنة شئت " [رواه ابن حبان وصححه الألباني].
(6) الطاهرة العفيفة:
قيل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أي النساء أفضل؟فقالت: التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدي لمكر الرجال،
فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، ولإبقاء الصيانة علىأهلها.
(7) إياك وهؤلاء:
قال بعض العرب: لا تنكحوا من النساء ستة: لا أنانة، ولامنانة، ولا حنانة ولا تنكحوا حداقة، ولا براقة، ولا شداقة.
*والأنانة: هي التي تكثر التشكي والأنين، وتعصب رأسها كلساعة.
* المنانة: التي تمن على زوجها فتقول: فعلت لأجلك كذاوكذا.
*والحنانة: التي تحن إلى زوج آخر، أو ولدها من زوجآخر.
* والحداقة: التي ترمي إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه، وتكلفالزوج شراءه.
* والبراقة: تحتمل معنيين:
أحدهما: أن تمضي معظم وقتها في تصقيل وجهها وتزيينه ليكونلوجهها بريق محصل بالصنع.
والثاني: أن تغضب على الطعام، فلا تأكل إلا وحدها، وتستقلنصيبها من كل شيء.
*والشداقة: المتشدقة الكثيرة الكلام.
(8) حسنة الخلق صابرة:
عن ابن جعدبة قال: كان في قريشرجل في خلقه سوء، وفي يده سماح، وكان ذا مال، فكان لا يكاد يتزوج امرأة إلا فارقها
لسوء خلقه وقلة احتمالها، فخطب امرأة من قريش جليلة القدر،وبلغها عنه سوء- فلما انقطع ما بينهما من المهر قال لها
يا هذه! إن في سوء خلق، فإن كان بك صبر، وإلا فلست أغرك بي. فقالت له أسوأ خلقاً منك لمن يحوجك إلى سوء
الخلق، ثم تزوجته، فما جرى بينهما كلمة حتى فرق بينهماالموت.
(9) التكافؤ
لاتتزوج امرأة ترى أنها تسدي إليكمعروفاً بزواجها منك، واعلم أنك إذا فعلت ذلك فسوف تثحول حياتكما الزوجية إلى نكل
دائم وتعاسة مستمرة. فإما أن ترضخ لزوجتكباعتبارها صاحبة المعروف والشريك الأعلى، وبذلك تفقد اعتبارك وإحساسك
بالأهمية، وإما أن تطالب بحقك في القوامةوالريادة والمسئولية، وعند ذلك لن تخضع لك شريكتك لأنها تنظر إليك على
الدوام نظرة الشريك الأدنى، ففي كلا الحالينسوف تنشأ المشكلات، والسلامة ألا تقدم على مثل هذا الزواج.
(10) التقارب:
لا تتزوج امرأة على نقيضك تماما في الذوق والمشاربوالاهتمامات؛ لأن هذه الأشياء هي التي تكوّن حياتكما الزوجية
متعتها فكلما كانت الشقة بينكما بعيدة كلما فقدت حياتكما الزوجيةمتعتها. وكلما تزايدت عاداتكما وصفاتكما واهتماماتكما
المتشابهة كلما قويت سعادتكما وازدادت فرصنجاحكما.
(11) لا تخف عيوبك
عمن اخترتها أن تكون شريكه حياتك، بلأطلعها على عيوبك كلها، كحدة الطبع، وسرعة الغضب، وشدة الغيرة التي تجاوز
الحد المحمود، والحرص الشديد، وغير ذلك، فإنرضيت بك على ذلك فهذا شأنها، وربما استطاعت أن تغير فيك هذه
الصفات السلبية وتجعل عوضا عنها صفاتإيجابية. أما إذا لم تظهر سوى صفاتك الحميدة، وطباعك الرشيدة، وبالغت في
كتمان العيوب، فسرعان ما سيتكشف أمرك بعدالزواج، وستظهر بصورة الكاذب المخادع أمام زوجتك، وهذا نذير بالخطر
المحدق بحياتكما الزوجية.
(13) اتفقا على كل شيءقبل الزواج حتى لا تكثر بينكما الخلافات بعد الزواج، ومن الأشياء التي يجب الاتفاقبشأنها:
* طبيعة ومكان وأثاث منزل الزوجية
* كيفية الإنفاق.
* عمل الزوجة.
* خروج الزوجة.
* نظرتكما للمناسبات والعادات الاجتماعية.
* وقبل ذلك الاتفاق على هدفكما من الزواج، بل في الحياةكلها: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّالِيَعْبُدُونِ} (56) سورة
الذاريات
من صور الإتفاق
روي أن شريحاً القاضي قابل الشعبي يوماً، فسأله الشعبي عنحاله في بيته فقال له: من عشرين عاماً لم أر ما
يغضبني من أهلي!
قال له: وكيف ذلك؟
قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت فيها حسناًفاتناً، وجمالاً نادراً، قلت في نفسي: سوف أتطهر وأصلي
ركعتين شكراً لله، فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلمبسلامي. فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء
قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية، كماأنت، ثم قالت الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على
محمد وآله، أما بعد: إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبين ليما تحب فآتيه وما تكره فأتركه، وقالت: إنه كان في
قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي،ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً، وقد ملكت
فاصنع ما أمرك به الله، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قوليهذا، وأستغفر الله لي ولك.
قال شريح: فأحوجتني- والله- يا شعبي إلى الخطبة في ذلكالموضع فقلت: الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على
النبي وآله وسلم، وبعد: فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلكحظك، وإن تدّعيه يكن حجة عليك. أحب كذا وكذا، وأكره كذا
وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئةفاستريها.
فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟
قلت: ما أحب أن يملني أصهاري.
فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكرهفأكره؟
قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.
قال شريح: فبت معها بأنعم ليلة، فمكثت معي عشرين عاماً لمأعقب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالماً.
بـعـد الـزواج
(1) ارض بما قسم الله لك:
إذا تزوجت امرأة فيجب عليك أن ترضى بها زوجة لك، إذ لا مفرلك من ذلك، ولن تجني من وراء بغضك لها وكرهك إياها إلا
الحسرة والتعاسة والفشل في الحياة.
أين نحن من هؤلاء؟
قيل لأبي عثمان النيسابوري: ماأرجى عمل عندك؟
قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبي. فجاءتني امرأةفقالت: يا أبا عثمان! أسألك بالله أن تتزوجني، فأحضرت
أباها، وكان فقيراً فزوّجني منها، وفرح بذلك.
فلما دخلت إليّ رأيتها عوراء، عرجاء مشومة!! قال: وكانتلمحبتها لي تمنعني الخروج فأقعد حفظا لقلبها، ولا أظهر لها من
البغض شيئا. فبقيت هكذا خمس عشر حتى ماتت، فما من عملي شيء هوأرجى عندي من حفظي لقلبها. [صيد
الخاطر].
(2) اعلم أن أهمما ينبغي لك إدراكه هو أن سعادتك في الزواج تتوقف على ما تفعله بعد زواجك، فإذا كنتشخصاً متزناً
عاقلاً خالياً من العقد النفسية، مستقيماًعلى شرع الله، ففي استطاعتك أن تحقق لنفسك السعادة في الزواج، فالزواج
برغم مشكلاته ومصاعبههو أفضل طرق الحياة وأرضاها.
(3) جدد حبك لزوجتك:
لا يمكن أن تستمر سعادتك الزوجية إلا بتجديد حبك لزوجتك،فالحب هو الذي يصنع الزواج السعيد، بل هو الباعث على كل
التصرفات الحميدة.
(4) اعلم أن زوجتك ليستأنت:
على الرغم من نقاط الاتفاق التي تجمع بينك وبين زوجتك،فينبغي عليك أن تقدر ما تنفرد به عنك زوجتك من نقاط
اختلاف فلا يمكن لاثنين يجتمعان في خلية زوجية أن يكونا متطابقينتماماً تطابق نصفي الكرة ولابد أن يكون كل منهما
متفرداً بشخصية مميزة وذاتية محددة، تجعله بعيداً عن التماثل معصاحبه.
(5) لا تظن أن الكارثة قد وقعت عند أيخلاف:
قد تنشأ الخلافات والمنغصات والمشكلات في أي لحظة، ولأي سبب،وذلك لاختلاف رغبات كل من الزوجين، وعند ذلك
عليك أن تتقبل هذه الاختلافات على أنها أمر طبيعي لابد منه،وتحاول علاجها بالنقاش الهادئ والحوار البنّاء فلكل داء دواء،
ولكل مشكلة علاج، فلا تيأس من علاج أي مشكلة إذا كنت تتطلع إلىتأسيس حياة زوجية سعيدة.
(6) حاول تحاشي إثارةالموضوعات التي تثير حساسية زوجتك،وتستدعي غضبها، واجتنب القيام أمامهابعمل شيء
تعرف سلفاً أنها لا ترضى عنه.
(7) لا تكن معارضاً لكلاقتراح أو رأي يصدر عن زوجتك،فإن ذلك يؤلمها ويفقدها الإحساس بقيمتها عندك،مما يؤثر على
سعادتكما الزوجية، وعليك- بدلاً من ذلك- أن
تشجعها على إبداء رأيها، وتحمد الصواب من آرائها، ولا تظهرالمعارضة لأمور تعرف أنها محبوبة ومرغوبة لديها إلا ما كان فيه
محذور شرعي، وفي هذه الحالة عليك التوجيه بلطف ولين ورفق.
(8) اعلم أن قوامةالرجل على زوجته لا تعني البطش والتعالي والتكبر،وإنما تعني الرعاية والحفظوالرأفة والرحمة ووضع
كل أمر في موضعه شدة وليناً، ولا شك أن سوءاستخدام الرجل لصلاحياته المعطاة له يؤدي إلى نقيض السعادة. [انظر
الخلافات الزوجية في ضوء الكتابوالسنة].
(9) اعرف طبيعة زوجتك:
إن جانب العاطفة لدى المرأة أقوى منه لدى الرجل، وقد يطغىعليها هذا الجانب فتقوم بتصرفات خاطئة، والواجب عليك
عندئذ ألا تقابل هذه الثورة العاطفية بثورة أخرى غضبية منشؤهاإرادتك إظهار رجولتك، فإن الرجولة الحقيقية تعني التعقل
في جميع التصرفات، ووضع الأمور في نصابها، وقيادة سفينة الحياةحتى تصل إلى بر الأمان.
(10) أشعر نفسك بالرضاوالسعادة:
لا تكن كهؤلاء الرجال الذين لا يرون ما عند زوجاتهم منالإيجابيات والفضائل ولا ينظرون إليهن إلا بعين التقصير والانتقاص
قال الشاعر
وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** كما أن عينالسخط تبدي المساويا
وقال آخر:
نظروا بعين عداوة لو أنها *** عين الرضالاستحسنوا ما استقبحوا
(11) لا تتخيل أن امرأة أحسن منزوجتك:
قال ابن الجوزي: "أكثر شهواتالحسن النساء. وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابها، فيتخايل له أنها أحسن من زوجته، أو
يتصور بفكره المستحسنات، وفكره لا ينظر إلا إلى الحسن من المرأة،فيسعى في التزوج والتسري، فإذا حصل له مراده لم
يزل ينظر في عيوب الحاصل التي ما كان يتفكر فيها، فيمل ويطلبشيئاً آخر، ولا يدري أن حصول أغراضه في الظاهر ربما
اشتمل على محن، منها أن تكون الثانية لا دين لها أو لا عقل، أولا محبة لها أو لا تدبير، فيفوِّت أكثر مما حصل!
وهذا المعنى هو الذي أوقع الزناة في الفواحش، لأنهم يجالسونالمرأة حال استتار عيوبها عنهم، وظهور محاسنها،
فتلذهم تلك الساعة ثم ينتقلون إلى أخرى.
فليعلم العاقل أن لا سبيل إلى! مراد تام كما يريد: { وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } (267) سورة البقرة وذو الأنفة يأنف
من الوسخ صورة وعيب الخلق معنى، فليقنع بما باطنه
الدين وظاهره الستر والقناعة، فإنه يعيش مرفه السر طيبالقلب. ومتى استكثر فإنما يستكثر من شغل قلبه ورقة دينه "[صيدالخاطر].
(12) لا تفتش عن العيوبالخفية:
قال ابن الجوزي: "ينبغي للعاقل أن يكون له وقت معلوم يأمر زوجته بالتصنع له فيه، ثم يغمض عنالتفتيش، ليطيب له
عيشه، وينبغي لها أن تتفقد من نفسها هذا،فلا تحضره إلا على أحسن حال، وبمثل هذا يدوم العيش.
فأما إذا حصلت البذلة بانت بها العيوب،فنبت- أي نفرت- النفس وطلبت الاستبدال، ثم يقع في الثانية مثل ما يقع في
الأولى.
وكذلك ينبغي أن يتصنع لها كتصنعها لهليدوم الود بحسن الائتلاف.
ومتى لم يجر الأمر على هذا في حق من له أنفة من شيء تنبو عنهالنفس، وقع في أحد أمرين: إما الإعراض عنها، وإما
الاستبدال بها.
ويحتاج في حالة الإعراض إلى صبر عنأغراضه. وفي حالة الاستبدال إلى فضل مؤنة، وكلاهما يؤذي.
ومتى لم يستعمل ما وصفنا لم يطب له عيشفي متعة، ولم يقدر على دفع الزمان كما ينبغي.
(13) أسعد زوجتك تسعد:
أعط لتأخذ، هذا هو أحد قوانين الحياة،فإذا أعطيت لزوجتك السعادة حصلت عليها، واعلم أن المستفيد الأول من سعادة
زوجتك هو أنت، لأنك إذا نجحت في إسعادهافسوف لا تدخر وسعاً لإسعادك ورد الجميل إليك، فإحساس المرأة المرهف
يأبى أن يأخذ ولا يعطي؛ لأنها بطبيعتها تحب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ